ابن هشام الأنصاري
9
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - اللغة : « شاني » اسم فاعل فعله شنأ الشيء يشنؤه شنأ - بتثليث الشين - ومشنأ وشنآنا - بسكون النون في الأخيرة أو فتحها - ومعناه أبغضه وكرهه ، والأصل في اسم الفاعل شانىء - بالهمزة في آخره - فخفف بقلب الهمزة ياء لانكسار ما قبلها مع كونها متطرفة . المعنى : إني لأحب ما تحبينه ، وأرغب فيما ترغبين فيه ، ولا يزال شأني أن أبغض ما تكرهينه ولا أميل إلى ما لا تشائينه . الإعراب : « أشاء » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « ما » اسم موصول مفعول به لأشاء مبني على السكون في محل نصب « شئت » فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها صلة الموصول ، والعائد ضمير منصوب محذوف ، والتقدير : أشاء الذي شئته « حتى » يجوز أن تكون ابتدائية كما يجوز أن تكون غائية « لا » حرف نفي « أزال » فعل مضارع ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، فإن جعلت حتى غائية فهذا المضارع الناقص منصوب بأن مضمرة ، وإن جعلت حتى ابتدائية فهو مرفوع لتجرده من الناصب والجازم « لما » جار ومجرور متعلق بقوله شاني الذي في آخر البيت « لا » نافية « أنت » ضمير منفصل مبتدأ « شائية » خبر المبتدأ وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها صلة ما الموصولة المجرورة محلّا باللام ، والعائد ضمير منصوب بشائية محذوف ، والتقدير : للذي لا أنت شائيته « شاني » خبر أزال ، وكان حقه أن ينصبه بالفتحة الظاهرة لأنه صار بعد قلب الهمزة ياء مثل القاضي والداعي ، إلّا أنه عامله كما يعامل المرفوع والمجرور فقدر الفتحة على الياء كما يقدر الضمة والكسرة . الشاهد فيه : قوله « لا أنت شائية » حيث ورد فيه دخول « لا » النافية على معرفة - وهي الضمير المنفصل المرفوع - ولم تتكرر « لا » . وقد تمسك بهذا البيت المبرد وابن كيسان ، فزعما أنه لا يلزم تكرار « لا » إذا اقترنت بالمعرفة أو فصل بينها وبين اسمها ، وذلك عند جمهرة النحاة محمول على ضرورة الشعر ؛ لأن تكرار المعرفة - كأن تقول : لا محمد ولا بكر ولا خالد يقولون هذه المقالة - يقوم مقام نفي الجنس الذي هو الأصل في مدخول « لا » ألا ترى أنك لو قلت « لا أحد يقول هذه المقالة » كان ذلك عند التحقيق بمنزلة أن تذكر جميع الأفراد واحدا فواحدا وتنفي عنهم ما تريد أن تنفيه ، ولما كان تعداد جميع الأفراد غير ممكن أقاموا الجنس مقام هذا التعداد ، فإذا أنت عدلت عن اسم الجنس وذكرت اسما لا يتناول غير فرد واحد - وهو المعرفة - كنت خليقا بأن تعوض « لا » عما فاتها من نفي الجنس ، وذلك بتكرار اسمها ؛ فافهم ذلك وتدبره جيدا فإنه كلام جيد . -